القاضي التنوخي

88

الفرج بعد الشدة

عليه ، والقطع والزلّات « 14 » تجيئه ، وهو يملأ المخلاة ، فلمّا فرغ من هذا ، أقبل راجعا يريد الباب . [ إلى هنا باتّفاق الروايتين ، ثمّ قال أحدهما في حديثه ] « 15 » فلمّا بلغ الباب ، قبضت عليه ، وأدخلته بيتا ، وأقفلت عليه ، وجلست على بابه ، فلمّا خلا الوزير أعلمته به ، فقال : أحضرني الرّجل . وقال الآخر : فلمّا بلغ الباب تبعته ، فخرج حتّى جاء إلى موضع من الخلد « 16 » ، فدخل إليه ، فوقفت أنتظره ، فإذا هو بعد ساعة ، قد خرج شابا بثياب حسان ، ماشيا ، بغير قلبة « 17 » ، فتبعته حتّى جاء إلى دار بقرب دار الخادم الموكّل بحفظ دار ابن طاهر ، فدخلها . فسألت عنها ، فقالوا : هذه دار فلان الهاشمي ، رجل متجمّل . فرصدته إلى وقت المغرب ، فجاء خادم من دار ابن طاهر ، فدقّ الباب ، فكلّمه من خوخة « 18 » له ، ففتح له ورمي إليه برقعة لطيفة ، فأخذها الخادم وانصرف . فجئت ، فطلبت من الوزير غلمانا ، فسلّم إليّ ما طلبت ، فبكرت في السّحر إلى [ 81 ظ ] الدّار الّتي في الخلد ، فإذا بالرّجل قد جاء بزيّه الّذي

--> ( 14 ) الزلّة : ما يزلّه الإنسان من الطعام ليقدّمه لآخر . ( 15 ) الزيادة من غ . ( 16 ) الخلد : قال ياقوت في معجمه 2 / 259 : إنّه قصر بناه المنصور على شاطئ دجلة ، حلّ محلّه البيمارستان العضدي اليوم ، أقول : يعني أنّ موقعه هو في المنطقة حول رأس جسر الصرافيّة من الجانب الغربي . ( 17 ) القلبة : الأصل فيها : أنّها الداء الذي يتقلّب منه صاحبه على فراشه ، ثم أصبحت تطلق على العاهة التي تزمن صاحبها ، وفي م : بغير علّة . ( 18 ) الخوخة : الباب الصغير في الباب الكبير ، وقد أدركت الخانات ببغداد ، وفي باب كلّ واحد منها خوخة تفتح وتردّ بدلا من الباب الكبير الذي يصعب فتحه وردّه في كلّ حين ، ولكنّي لم أبصر خوخة في باب إحدى دور السكنى ، لأنّ أبواب الدور لم تكن في أيّامنا من الضخامة ، ما بلغته أبواب الخانات .